كنت في ورشة تربوية بالقنيطرة الشهر الماضي، ووقف أب سميتو يوسف مهندس، عنده ثلاثة د الوليدات وقالي بصوت فيه حيرة أو قليل من الإحراج: “عبد الجليل، سجّلت ولدي في أربع مدارس كروية في ثلاث سنين. كل مرة كنغير لأن حتى وحدة فيهم ماعجبتني. دابا ما عارفتش واش المشكل فيّ أنا، أو المدارس، أو في ولدي.”
الصالة كاملة ضحكات حيت نص ديال الناس تما كانوا عايشين نفس الشيء بالضبط. وليدات كيبداو بحماس، ومن بعد كيطفا ليهم هاد الحماس، وآباء تائهين بين العروض والإنستغرام البراق والوعود الكبيرة. استخلصت بعد سنوات من الشغل مع الأسر المغربية لنتيجة واحدة: المشكل ماشي في ولد يوسف المشكل في طريقة الاختيار. هاد المقال مكتوب باش ما يتكررش هاد الخطأ.
واقع مدارس كرة القدم في المغرب — ملاحظات من الميدان
يضم المغرب اليوم مئات المدارس والأكاديميات الكروية الموزعة على مختلف العصب الجهوية، حيث يتجاوز عدد المؤسسات المنضوية تحت لواء الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم 600 مدرسة وأكاديمية، من الدار البيضاء حتى الداخلة. هاد العدد تضاعف بشكل لافت بعد ملحمة مونديال 2022 ووصول المنتخب الوطني إلى النصف النهائي. لكن وراء هذه الطفرة، كاينة حقيقة خاصة خاصك تعرفها قبل ما تسجل ولدك:
“من خلال زياراتي لأكثر من 30 مدرسة كروية في المغرب، لاحظت أن أقل من نصفها تتوفر على مؤطرين بشهادات معتمدة.”
يعني بالمباشر، عدد كبير من المدارس مهما كانت الصور على الإنستغرام والبدلات البراقة كيشتغلو بدون أي ضمان بيداغوجي حقيقي أو تأطير علمي سليم.
فوقاش تبدا؟ السن الصح لتسجيل ولدك في مدرسة كروية
قبل ما تسول “كيفاش نختار؟” خاصك تسول “فوقاش نبدا؟”. حيت السن الغلط كيقدر يضر الموهبة كثر ما ينفعها، حتى في أحسن أكاديمية.
- مرحلة الاستعداد الحركي (3 إلى 6 سنوات): في هذا السن، الدماغ والجسم مشغولين بالتوازن والتنسيق. الكرة هنا خاصها تكون لعبة ماشي درس. أي مدرسة كتقوليك “تكوين جدي” في هاد السن، شك فيها مباشرة.
- السن الذهبي للانطلاق (6 إلى 9 سنوات): هذا هو الوقت المثالي. الطفل ولّى قادر يتبع التعليمات البسيطة، يفهم معنى “الفريق”، ويتعلم بشكل ممتع. المدارس الجيدة كتقبل من هاد السن بشرط المنهجية تكون “المتعة قبل النتيجة”.
- مرحلة التكوين الجدي (9 إلى 12 سنة): هنا فقط كيبدا معنى “التدريب” الحقيقي، التكتيك، والانضباط. وهاد السن بالضبط فاش كيبداو الكشافين (Scouts) يقلبو بجدية على المواهب.
معايير ذهبية لاختيار مدرسة كرة القدم في المغرب

باش ما يوقعلكش بحال يوسف، ركز على هاد النقاط الستة. وقبل ما تخرج للملعب، كنصحك ترجع لـدليل الآباء الشامل لاختيار الأكاديمية اللي فصلنا فيه الشروط القانونية والتقنية اللي خاص توفر في أي مركز تكوين.
- الترخيص الرسمي: سول مباشرة: “واش المدربين عندهم رخصة FRMF؟” الجواب المتردد كيعني لا.
- فلسفة التكوين: الأكاديمية اللي كتهضر غير على البطولات والكؤوس في سن صغير هرب منها. الحقيقية كتهضر على بناء شخصية الطفل.
- حجم الفئة: مدرب واحد لكل 10 إلى 15 طفل كحد أقصى. كثر من هكا، ولدك ما غيستافد والو.
- المعدات المناسبة: كرات خفيفة وملاعب بحجم مناسب للأطفال. ملعب 11 لاعب لوليدات عندهم 6 سنين خطأ تربوي كبير.
- نظام التواصل: المدرسة المحترفة كتعطيك تقرير شهري دقيق على تطور ولدك.
- التوازن الدراسي: سوّلهم: “شنو كديرو إذا تعارضت حصة للتدريب مع امتحان؟” الجواب كيبين قيمهم الحقيقية.
مدرسة محلية ولا أكاديمية كبرى؟ قارن قبل ما تختار

أسئلة الآباء الأكثر تكراراً — إجابات كاملة
- واش كاين أكاديميات مجانية؟ نعم، كاينين في أغلب الأندية المحلية (درجة ثالثة وما دون) أو برامج دعم الجامعة الملكية. المستوى التقني كيكون متفاوت لكن للبداية كيكفي.
- فين نلقى أحسن أكاديميات في الدار البيضاء؟ كاينين مراكز الأندية الكبرى كالرجاء والوداد، ومراكز خاصة معتمدة من FRMF. ديما تحقق من رخصة المدرب.
- ولدي بدا تيكره التدريب شنو ندير؟ هذه الإشارة ما تتجاهلهاش. غالباً المدرسة ما مناسباش لسنّه أو المدرب أسلوبه قاسٍ. الحل هو الحوار وزيارة مفاجئة للملعب.
- واش يقدر ولدي يولي محترف من مدرسة عادية؟ نعم، أغلب لاعبي المنتخب الوطني بداو من مدارس محلية صغيرة. العامل الأهم هو جودة التأطير وشغف الطفل.
كيفاش انتهى الأمر مع يوسف؟

بعد الورشة، يوسف طبّق هاد المعايير الستة. لقى مدرسة في حيّه، المدرب عنده رخصة FRMF، الفئة 12 طفل فقط، والفلسفة قائمة على المتعة. التسجيل كلّفه 200 درهم في الشهر أقل من نص ثمن الأكاديمية الفاخرة السابقة. بعد ثلاثة شهور، وصلتني رسالة منو كيقول فيها بلي ولدو دابا كيجري للتدريب بوحدو، وأنا كنوقف نشوفو من البعيد وعيني كتدمع.
هذا هو الهدف الحقيقي ديال مدرسة كرة القدم للأطفال في المغرب ماشي بطولات وكؤوس. هو ولد كيجري بسعادة نحو الملعب.
“واش واجهتو نفس مشكلة يوسف؟ شاركونا تجاربكم في التعليقات”.

عبد الجليل ولد حموية باحث في علم الاجتماع والأنثروبولوجيا، ومهتم بالتربية الرياضية وبناء الشخصية عبر الرياضة. راكم تجربة في تأطير الأطفال واليافعين من خلال تصميم وتنفيذ برامج وورشات تربوية وإبداعية داخل المؤسسات التعليمية والفضاءات الثقافية، كان من أبرزها تنشيط الورشات التربوية بالمعرض الدولي للنشر والكتاب، والإشراف على عدد من المبادرات التكوينية في مجال التربية والإبداع، إلى جانب إصداره لمجموعته القصصية “صرخة القيامة” ورواية “صهيل جسد”. كما يُعتبر كاتباً للمقالات في منصات رائدة مثل جريدة “هسبريس”. يؤمن بأن كرة القدم ليست مجرد منافسة رياضية، بل فضاء لغرس القيم، وتنمية المهارات الحياتية، وبناء الإنسان، وهو ما يسعى إلى تجسيده عبر منصة “تربية فوت” من خلال محتوى يجمع بين المعرفة العلمية والخبرة الميدانية.

انا كذلك عشت مع ابني يوسف نفس التجربة مع مدربين حاولا قتل موهبته بطرق غير بيداغوجية .كان في البداية يستمتع باللعب و يتمتع بتقديم الجديد الا ان بعض المدربين حطموا هذه المتعة و تم قبوله في اكاديمية محمد السادس و تعرض للتهميش و عدم استعائه لاجراء الاختبارات و لكن بالمساعدة النفسية التي اقدمها له فلم ياثر بكل ماتعرض له من التهميش في مسيرته فهو الان يلعب من اجل المتعة و لايبالي بقبوله في الاكاديمية او عدم قبوله و كل الاباء الذين يشاهدون اداءه في الملعب يطرحون علي السؤال التالي : لماذا المدرب لا يستدي يوسف للحضور مباراة الانتقاء و لم يتم استدعاؤه للمشاركة في العصبة الجهوية رغم ما يتوفير عليه من كايات تقنية و تكتيكية يبهر بها الجمهور لكن المدرب لا يكلف نفسه حتىتشجيعه عندما يسجل بطرق رائعة.
“أهلاً بك أخي الكريم. تحية كبيرة ليك ولابنك البطل يوسف، وبرافو عليك لأنك كنت السند النفسي لوليدك وحميتي الشغف ديالو من هاد التهميش العشوائي.
ليوسف ولكل أب كايعيش نفس المعاناة، هادو هما الحقائق لي خاص نعرفوهم:
غياب البيداغوجيا: بعض المدربين كايقلبو غير على الربح السريع ومكايعرفوش يتعاملو مع الطفل الموهوب لي كايحتاج توجيه وتشجيع، ماشي تهميش.
كواليس الانتقاء: التهميش فبزاف د الأحيان ماعندو حتى علاقة بمستوى الطفل، بل بالمعارف و’الواسطة’ لي كاينة فكواليس بعض العصب والأكاديميات.
الرباح الحقيقي: مادام يوسف رجع كايعلب دبا من أجل المتعة ويبهر الجمهور، راه انتصر على المنظومة. المتعة والشغف هما لي غايخليوه يتطور ويبان فبلايص خرين مستقبلاً.
إذا كان هاد المدرب ساد عليه البيبان، فربما حان الوقت تبحثوا على بيئة ونادي آخر كايقدر الموهبة بيداغوجياً كفما ذكرنا فالمقال. ديما خليك الدرع النفسي ديالو، والمستقبل قدامو إن شاء الله!”